القرطبي

17

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أي معاند ، قاله مجاهد وعكرمة . وقال بعضهم : العنيد المعرض عن الحق ، يقال عند يعند بالكسر عنودا أي خالف ورد الحق وهو يعرفه فهو عنيد وعاند ، وجمع العنيد عند مثل رغيف ورغف . ( مناع للخير ) يعنى الزكاة المفروضة وكل حق واجب . ( معتد ) في منطقه وسيرته وأمره ، ظالم . ( مريب ) شاك في التوحيد ، قاله الحسن وقتادة . يقال : أراب الرجل فهو مريب إذا جاء بالريبة . وهو المشرك يدل عليه قوله تعالى : ( الذي جعل مع الله إلها آخر ) . وقيل : نزلت في الوليد بن المغيرة . وأراد بقوله : ( مناع للخير ) أنه كان يمنع بني أخيه من الاسلام . ( فألقياه العذاب الشديد ) تأكيد للامر الأول . ( قال قرينه ربنا ما أطغيته ) يعني الشيطان الذي قيض لهذا الكافر العنيد تبرأ منه وكذبه . ( ولكن كان في ضلال بعيد ) عن الحق وكان طاغيا باختياره وإنما دعوته فاستجاب لي . وقرينه هنا هو شيطانه بغير اختلاف . حكاه المهدوي . وحكى الثعلبي قال ابن عباس ومقاتل : قرينه الملك ، وذلك أن الوليد بن المغيرة يقول للملك الذي كان يكتب سيئاته : رب إنه أعجلني ، فيقول الملك : ربنا ما أطغيته أي ما أعجلته . وقال سعيد بن جبير : يقول الكافر رب إنه زاد علي في الكتابة ، فيقول الملك : ربنا ما أطغيته أي ما زدت عليه في الكتابة ، فحينئذ يقول الله تعالى : ( لا تختصموا لدى ) يعني الكافرين وقرناءهم من الشياطين . قال القشيري : وهذا يدل على أن القرين الشيطان . ( وقد قدمت إليكم بالوعيد ) أي أرسلت الرسل . وقيل : هذا خطاب لكل من اختصم . وقيل : هو للاثنين وجاء بلفظ الجمع . ( ما يبدل القول لدى ) قيل هو قوله : ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ( 1 ) ) وقيل هو قوله : ( لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( 2 ) ) . وقال الفراء : ما يكذب عندي أي ما يزاد في القول ولا ينقص لعلمي بالغيب . ( وما أنا بظلام للعبيد ) أي ما أنا بمعذب من لم يجرم ، قاله ابن عباس . وقد مضى القول في معناه في ( الحج ( 3 ) ) وغيرها .

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص 150 . ( 2 ) راجع ج 14 ص 96 . ( 3 ) راجع ج 12 ص 16 وج 15 ص 370 .